تمغربيت:
بقلم: د. عبد الحق الصنايبي
مخطئ من يعتقد أن تبني دولة مثل الإمارات لمنطق الدفاع الصلب هو ضعف أو جبن أو عدم القدرة على الرد.. وإنما هي تعلم بأن النظام الصفوي الإيراني وصل إلى ما يصطلح عليه في حقل الاستراتيجية بنقطة “الذروة” والتي ما بعدها إلا الانحدار والاندحار..
وتبقى من الحكمة عدم الانجار وراء مشروع يلعب آخر أوراق التوحش وجر المنطقة إلى الفوضى.. ومن الغباء في ميدان الاستراتيجية أن يفرض عليك العدو شروط الحرب أو ميدانها أو أدواتها..
هذا التحليل يتقاطع مع ما وصل إليه المنظر البروسي كارل فون كلاوزفيتز في كتابه المرجعي “عن الحرب”.. والذي يُشخص حالة دفاعية ذكية جدا وكأنه يُفكك عقلية صانع القرار السياسي الإماراتي وتنزيل أهدافه السياسية على المستويات الاستراتيجية والعملياتية..
لنقرأ هذا المقطع من الكتاب ص 518 ونقارنه بالحالة الإماراتية، على اعتبار أنها أكثر من تعرضت للهجمات الصفوية.. مع إسقاطه حتى على تعامل وتفاعل الشعب الإماراتي مع قيادته السياسية
يقول كلاوزفيتز:
“وعليه فإن كنا نريد تصور وتفهم الدفاع كما ينبغي أن يكون، فهو كما يلي: تهيئة قصوى وشاملة لكل الوسائل، فالجيش كفئ وأحسن إعداده للحرب، كما قد تعود عليها وخبرها، وسيسمح القائد للعدو أن يأتي، وأن يتوغل ليس بسبب التردد والحيرة والفوضى ولا بسبب الخوف، لكن “”باختياره””، ببرودة وذكاء مدروس، كما أن الحصون أمينة ولا تخشى مغبة الحصار، وأخيرا فإن ***شعبا شجاعا قوي القلب لا يخشى العدو بالقدر الذي يحس به عدوه نحوه***. وهكذا فإن دفاعا أعد بهذه الطريقة، لا يثير الأسى عند مقارنته بالهجوم، كما أن هذا الأخير لم يعد ذلك الشكل البسيط جدا والمعصوم من الأخطاء وكما كان يلوح في مخيلة أولئك الذين يعدون الهجوم وببساطة شجاعة وعزم وحركة، ولا يرون في الدفاع شيئا أكثر من العجز والشلل”.




تعليقات
0