تمغربيت:
بقلم ذ. خالد عنوز
السياسة فن الممكن، وحين تفتقر الأداة وتعتلّ الرؤية، تصبح الدبلوماسية مجرد لجاجة خرقاء تسعى لفرض المستحيل على واقع لا يرتفع… هذا ما يجسده تماما المثل المغربي المشهور: “لي مشى بلا عراضة يجلس بلا فراش”، إذ يختزل بحكمته الشعبية العميقة مآل من يقتحم مجالس الكبار من غير سند يعتد به، ليعود بخفي حنين مجردا حتى من أبسط أسباب اللياقة البروتوكولية، وهو مصير تجلى بوضوح في المحاولات الجزائرية اليائسة والمستميتة لزج الكيان الانفصالي للبوليزاريو في قمة روسيا وإفريقيا، في مشهد كشف عورات دبلوماسية تعيش تخبطا مأساويا وعجزا مبينا عن مجاراة الحضور الوازن والرزين للمملكة المغربية الشريفة.
في الواقع، لم يكن ذلك السعي الحثيث سوى مرآة عاكسة لإفلاس فكري وسياسي وديبلوماسي متجذر تعاني منه الجارة الشرقية، حيث تحولت قضية الوحدة الترابية للمملكة إلى عقدة أزلية تؤرق مضاجع نظام أدمن السباحة والاصطياد في المياه العكرة، فبينما تحصد الدبلوماسية المغربية ثمار الحكمة والتبصر والنجاحات المتتالية على الصعيدين القاري والدولي بفضل رؤية ملكية سامية تستشرف المستقبل وتبني الشراكات الاستراتيجية على أسس متينة من الوضوح والمصداقية، تصر الجزائر على اجترار أوهام الحرب الباردة وتدوير كيانات ورقية لا تقيم وزنا للشرعية الدولية، لتسقط مرارا وتكرارا في فخ التذاكي الأجوف، متصورة أن الصخب الدبلوماسي قد يعوض الفراغ الاستراتيجي أو يغطي على عجز هيكلي في صناعة القرار…
لقد أتى الموقف الروسي الصارم ليمثل صفعة مدوية لكل تلك الترهات الدبلوماسية، إذ تعاملت موسكو بحنكة سياسية رفيعة وواقعية براغماتية مع هذا الإقحام المفضوح، رافضة بشكل قاطع الانخراط في مغامرات عبثية تخدم أجندات ضيقة على حساب علاقاتها الاستراتيجية الكبرى مع الدول الإفريقية الحقيقية والمملكة المغربية، فرفض روسيا لم يكن مجرد إقصاء لكيان وهمي لا يمتلك مقومات الوجود، بل كان درسا بليغا في أصول التعامل الدبلوماسي وأهمية احترام سيادة الدول ووحدتها، حيث أدرك الكرملين بذكاء سياسي أن الترحيب بجسم سرطاني في محفل قاري عابر للحدود سيقوض مصداقية الشراكة برمتها ويفرغها من محتواها الاقتصادي والتنموي الحقيقي.
هكذا وجدت الجزائر نفسها مجددا تعاني من تخمة الوهم وخيبة المبتغى، فقد حضرت طقوس القمة مدعوة، لكنها أصرت كعادتها على تسلل “ضيف شرف” وهمي لم يره أحد، وموجود فقط في مخيلتها المأزومة، فإذا بالباب يغلق دون الكيان المطرود، لينصرف الوفد بقبضة يد خاوية ومواقف مهشمة، بينما يظل المغرب شامخا يسطر بمداد من الفخر ملاحم الحضور الفاعل والتأثير المستدام.
وختاما، هنيئا للوزير عطاف بعد هذا الإنجاز الأسطوري “أربع قارورات عسل بري”… هكذا حقا تدار معارك العصر وتصنع الأمجاد الدبلوماسية الفذة!
















![{"remix_data":[],"remix_entry_point":"challenges","source_tags":["local"],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":false,"containsFTESticker":false}](https://tamaghrabit.com/wp-content/uploads/2024/12/Picsart_24-12-10_19-00-50-100.jpg)
![{"remix_data":[],"remix_entry_point":"challenges","source_tags":["local"],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":false,"containsFTESticker":false}](https://tamaghrabit.com/wp-content/uploads/2024/12/Picsart_24-12-09_14-17-17-412.jpg)




















