تمغربيت:
بقلم خالد عنوز
يخوض المغرب، بقيادة ملكية رشيدة ورؤية استراتيجية متبصرة، فصولا جديدة وحاسمة في معركة تثبيت وحدته الترابية وسيادته التاريخية على أقاليمه الجنوبية. فالدبلوماسية المغربية لم تعد تكتفي بالتدبير التقليدي للأزمات أو مجاراة الإيقاع البيروقراطي داخل أروقة الأمم المتحدة، بل انتقلت إلى مرحلة صنع الحدث وفرض وقائع جيوسياسية جديدة تعيد تشكيل قواعد اللعبة الإقليمية والدولية بأكملها.
السيادة المغربية وعصر ما بعد المينورسو.. قراءة في التحولات الاستراتيجية لملف الصحراء:
شهد مجلس الأمن الدولي مخاضا دبلوماسيا غير مسبوق، تمثل في اصطدام الرؤية الأمريكية الداعمة لمغربية الصحراء والمكرسة لمبادرة الحكم الذاتي كإطار حصري للتفاوض، بالتعنت الروسي الهادف إلى الحفاظ على صيغ متجاوزة. هذا السجال الدبلوماسي الذي أدى إلى استخدام حق الابتكار المعطّل للفيتو المتبادل، أسفر عن تطور قانوني ومؤسساتي لافت تمثل في عدم تمديد ولاية بعثة المينورسو. ولم يكن هذا العجز الأممي مجرد تعثر تقني عابر، بل كان المرآة العاكسة لانسداد الأفق الأممي التقليدي وعجزه عن مواكبة التحولات الكبرى التي فرضها المغرب على الأرض وفي المحافل الدولية.
المغرب يرسم خارطة طريق السيادة المطلقة:
وفي قراءة استراتيجية عميقة تعكس قوة الدولة ووثوقها من عدالة قضيتها، جاء بلاغ الديوان الملكي ليقلب الطاولة على الاستخدامات الابتزازية للمؤسسات الدولية، معلنا بجرأة سياسية نادرة نهاية مرحلة دامت خمسة وثلاثين عاما من التدبير الدوري للنزاع المفتعل. إن المطالبة بإنهاء وجود البعثة وسحب الملف من جدول أعمال مجلس الأمن تعبير ساطع عن انتقال المملكة من موقع المدافع داخل مساطر الأمم المتحدة إلى موقع المتبوع الذي يرسم خارطة الطريق. فالمغرب اليوم يتعامل مع وحدته الترابية بمنطق السيادة المطلقة لا بمنطق النزاعات القابلة للتدوير، مؤكدا أن الجمود الذي أصاب المسار الأممي يحتم طي هذه الصفحة للأبد والانطلاق نحو أفق أرحب يكرس الاعتراف الدولي الواسع بمغربية الصحراء.
دبلوماسية الكبار: من تسويف الوصاية إلى حتمية الحسم الاستراتيجي
ولا شك أن هذه التطورات العميقة تصب برمتها في مصلحة الوحدة الترابية للمملكة، وتؤكد بوضوح أن معركة الصحراء قد حسمت جوهريا لصالح الطرح المغربي. فحين يحظى مقترح الحكم الذاتي بدعم ثلثي أعضاء المجتمع الدولي، وتتصدع الصيغ الكلاسيكية التي طالما استغلتها أطراف الانفصال والجزائر لتجميد الوضع القائم، فإن المغرب يثبت قدرته الفائقة على تحويل الدعم الدبلوماسي المتنامي إلى مكتسبات سيادية لا رجعة فيها. إن تمسك الرباط بوقف إطلاق النار وبأمنها القومي، يوازيه إصرار حاسم على إنهاء الوصاية الأممية العقيمة، مما يبرهن على أن الدولة المغربية تدير معركتها بثقة الكبار، واضعة نصب عينيها طي هذا الملف نهائيا بمنطق الحسم الاستراتيجي لا التسويف الدبلوماسي.
خلاصة القول إن ما جرى في أروقة مجلس الأمن ليس سوى إعلان مدوٍ لوفاة الإطار القديم لتدبير قضية الصحراء المغربية، وولادة نظام إقليمي ودولي جديد تفرض فيه المملكة شروط سيادتها وعدالة قضيتها بقوة الحق والواقع، لتظل الراية المغربية خفاقة بعزة وشموخ من طنجة إلى الكويرة.
















![{"remix_data":[],"remix_entry_point":"challenges","source_tags":["local"],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":false,"containsFTESticker":false}](https://tamaghrabit.com/wp-content/uploads/2024/12/Picsart_24-12-10_19-00-50-100.jpg)
![{"remix_data":[],"remix_entry_point":"challenges","source_tags":["local"],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":false,"containsFTESticker":false}](https://tamaghrabit.com/wp-content/uploads/2024/12/Picsart_24-12-09_14-17-17-412.jpg)























