تمغربيت:
بقلم ذ. خالد عنوز
حين تتوقف الشاشات العالمية وكبرى القنوات الدولية، مثل القناة الفرنسية “TV5″، مطولا عند النموذج التنموي المغربي، فإن الإشادة تتجاوز حدود الأرقام الجافة لتمس جوهر تحول استراتيجي عميق.
اليوم يتصدر المغرب ويحتل المرتبة الأولى في تصنيف أفضل عشر دول إفريقية صناعيا – متفوقا على قوى تقليدية وازنة كجنوب إفريقيا ومصر – وهذا ليس مجرد إنجاز اقتصادي عابر، بل هو التتويج العملي لرؤية توظف الاقتصاد في خدمة الدبلوماسية التنموية.
فما هي خيوط هذه المعجزة الهادئة؟ وكيف تقاطع البعد الاقتصادي الصناعي مع الأفق الدبلوماسي القاري؟
ثلاثية النهوض: استراتيجية لا تعرف التردد
لم يأتِ اعتلاء المغرب للعرش الصناعي الإفريقي مصادفة، بل انبثق من إرادة سياسية واضحة وركائز ثلاث تم تطبيقها باستمرارية صارمة:
●الارتقاء في سلسلة القيمة: حيث تم تجاوز مرحلة التجميع التقليدي نحو الابتكار والتصنيع عالي الدقة.
●تنويع الصادرات: كسر القيود التقليدية واقتحام الأسواق العالمية بمعايير جودة تضاهي الصناعات الأوروبية والآسيوية.
●سياسة صناعية حازمة: تبلورت في محطات مفصلية أبرزها مخطط الإقلاع الصناعي، والميثاق الوطني للاستثمار، وصولا إلى مخططات التسريع الصناعي.
أقطاب التميز: اقتصاد يفرض احترامه دوليا.
سلط تقرير “TV5” الضوء على قطاعات استراتيجية باتت تمثل الهوية الصناعية الجديدة للمملكة:
●قطاع السيارات: من خلال قاعدة إنتاج عملاقة تضم أكثر من 250 شركة، برقم معاملات يصل إلى 7,8 مليار يورو، وتوفر 150 ألف فرصة عمل مباشرة، مما جعل المغرب منصة تصدير عالمية رئيسية.
●قطاع الطيران: وهو رمز الدقة والتكنولوجيا العالية، يضم 142 شركة بحجم معاملات يبلغ 1,5 مليار يورو، وأكثر من 11,300 فرصة عمل مؤهلة.
●الأمن الغذائي العالمي وعملاق الأسمدة: بامتلاكه 68% من احتياطيات الفوسفاط العالمية واستدافه تصدير 10 ملايين طن بحلول 2027، ليثبت المغرب أبعاده الجيو-ستراتيجية كفاعل أساسي في استقرار الأمن الغذائي للكوكب.
اللوجستيك والدبلوماسية الأطلسية: ميناء طنجة المتوسط نموذجا.
اقتصاديا، يشكل ميناء طنجة المتوسط الرئة اللوجستية الكبرى التي تربط إفريقيا بالعالم. أما دبلوماسيا، فهو ترجمة حية لرؤية منفتحة تجعل من المغرب حلقة وصل حقيقية بين الضفتين، وبوابة استراتيجية نحو إفريقيا الأطلسية التي يتبنى المغرب مشاريع مهيكلة لتنميتها.
الأفق القاري: من التفوق الفردي إلى التكامل المشترك.
رغم هذه المكتسبات الكبرى، يظل التحدي الإفريقي المشترك ماثلا؛ إذ لا تتجاوز حصة التجارة البينية الإفريقية 14,4% من إجمالي مبادلات القارة. وهنا تحديدا تبرز العبقرية الدبلوماسية والاقتصادية للمغرب، الذي يعتبر أن صعوده ليس تنافسا سلبيا، بل هو دعوة مفتوحة ومساحة واسعة لتعزيز التكامل القاري، وتحويل إفريقيا من قارة مستهلكة إلى قطب إنتاجي متكامل.
خلاصة القول، إن ثناء القنوات الغربية على صعود المغرب هو شهادة حيادية بأن المملكة ترسم بمعول العمل الصامت والخطط الرصينة نموذجا إفريقيا خالصا، يثبت أن المستقبل يُصنع بالرؤية الواضحة والشجاعة الاستراتيجية.
















![{"remix_data":[],"remix_entry_point":"challenges","source_tags":["local"],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":false,"containsFTESticker":false}](https://tamaghrabit.com/wp-content/uploads/2024/12/Picsart_24-12-10_19-00-50-100.jpg)
![{"remix_data":[],"remix_entry_point":"challenges","source_tags":["local"],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":false,"containsFTESticker":false}](https://tamaghrabit.com/wp-content/uploads/2024/12/Picsart_24-12-09_14-17-17-412.jpg)






















