
تمغربيت:
بقلم الأستاذ: خالد عنوز
بينما تواصل المملكة المغربية الشريفة بخطواتها الحثيثة صعود سلم النجاحات التنموية، مسجلة طفرة نوعية في مجالات ريادية.. وبات القاصي قبل الداني يشهد لها بذلك، ثمة في الجوار القريب من يرضى لنفسه دور “الكومبارس” ويبني مشهدا آخر عنوانه الوهم. مشهد يكاد يتقاطع فيه العبث الميتافيزيقي مع السيرك السياسي.. حيث تتحول الجغرافيا السياسية برمتها إلى “سكيتش” هزلي دائم العرض، بطله الأوحد رئيس يعيش في صراع أزلي مع قوانين الفيزياء، والرياضيات، والمنطق البسيط..
مغرب اليوم هنا وجغرافيا الوهم هناك
فالمغرب اليوم يعانق المستقبل وهو يشيد بنياته التحتية الكبرى.. ويحتضن تظاهرات عالمية في كل المجالات، ويطلق أوراشا صناعية ورقمية تفاجئ الخصم قبل الحليف. بينما الجارة الشرقية لا همّ لها في هذه الدنيا سوى مراقبة النمل المغربي وهو يصنع إمبراطورياته بسواعد أبنائه وبناته.. ومن هول صدماتها جراء مراقبتها لمسيرة بلد يبني مجده، تحرك وكالات أنبائها الرسمية ومحلليها الجهابذة لنشر خبر عاجل من طراز: “شاهد… نظام المخزن يتنفس الهواء بطريقة تستهدف السيادة الوطنية الجزائرية!”.. وكأن فبركة الإشاعات وترويج الأكاذيب أصبحت هي الوظيفة الوحيدة المتبقية لإنقاذ كينونتها واقتصادها من شبح العطالة التقنية والفكرية.
الماروكوفوبيا.. باقية وتتمدد..
لكن العجب العجاب ليس في هذا الهوس المرضي المزمن بالمملكة المغربية، بل في الداخل الجزائري نفسه.. حيث الكوميديا السوداء ترتدي جلباب الخطابة الثورية، فرئيس “القوة الضاربة” يتحفنا كل مرة بخرجات إعلامية تثير الشفقة أكثر مما تثير الضحك. وهكذا تجده تارة يخاطب الشعب ببأس شديد ليحدثهم عن فتح مبين “نطيب بالزيت نتاعي” وكأنها معركة بدر الكبرى، وتارة أخرى يمنّ على المواطنين بانتصار محقق يتمثل في ارتفاع وشيك لقيمة الدينار ليتفوق قريبا على الدولار، بل واليورو.. وربما على عملة كوكب المريخ إذا تطلب الأمر. وفي خرجة تاريخية أخرى توقفت عندها ذكاءات الدبلوماسية العالمية بذهول، أطل علينا ليبشرنا بأنه بصدد حل الأزمة المصيرية العظمى: أزمة “الكيتشوب” و”المايونيز”، في استخفاف تام بعقول شعب يتقاطر على الطوابير للحصول على الحليب.
ويا ليتها قصرت على “الصلصات” و”المقالي”! بل امتدت شهامته المفاجئة لتوزيع صكوك الأخوة والعداوة على الأمم، فتراه ينعت دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة بـ “الدويلة”، في مفارقة مضحكة لدولة تقيس هيبتها بعدد الكيلوغرامات من البطاطس المستوردة، بينما لا يتردد باستمرار في الركوب على القضية الفلسطينية ويتخذها مطية رخيصة للاستهلاك الداخلي، رافعا شعارات رنانة لم تطعم جائعا ولم تبن حجرا ولم تقدم لفلسطين سوى مزيد من الخطب الخشبية التي عفى عليها الزمن.
اللقاء الدوري لترسيم العقد النفسية..
أما “الماستر كلاس” في لغة الجسد، فهو ذلك اللقاء الدوري المشؤوم بين الرئيس ومجموعة من الصحفيين المحليين. مشهد درامي بامتياز؛ فالرئيس نفسه يبدو في أضعف حالات اليقين، تكاد نظراته الزائغة وحركاته العشوائية تفصح عن أنه غير مصدق للترهات التي يرويها، بينما الصحفيون جلوس في قمة التشنج والعصبية يحاولون جاهدين إخفاء علامات الذهول والبلادة وهم يسمعون كلاما يتبرأ منه خيال العقلاء والأسوياء. تلمح في أعينهم أسئلة معلقة: “هل نحن في واقع معاش أم في مصحة للأمراض النفسية والعصبية؟”.
هكذا إذن تتباين المسارات. مغرب يبني بلده ويسعى للتقدم خدمة لشعبه، وإسهاما في نماء قارته الإفريقية، وانفتاحا بمد جسور التضامن والإنسانية، وجارة تتخبط في تيه “الصالصات” والخرجات المضحكة، وكلما حقق نجاحا جديدا أسرعوا للبحث عن كذبة جديدة يغطون بها عورات فشلهم، ضاربين أروع الأمثلة في كيف تكون الدولة عالة حتى على نفسها.















![{"remix_data":[],"remix_entry_point":"challenges","source_tags":["local"],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":false,"containsFTESticker":false}](https://tamaghrabit.com/wp-content/uploads/2024/12/Picsart_24-12-10_19-00-50-100.jpg)
![{"remix_data":[],"remix_entry_point":"challenges","source_tags":["local"],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":false,"containsFTESticker":false}](https://tamaghrabit.com/wp-content/uploads/2024/12/Picsart_24-12-09_14-17-17-412.jpg)





















