عبدالحق الصنايبي مدير موقع تمغربيت مدير موقع تمغربيت عبدالحق الصنايبي تمغربيت... وطن يجمعنا موقع للدفاع عن كل ما هو مغربي زوروا الموقع tamaghrabit.com

تداعيات الفيتو المزدوج بمجلس الأمن: نحو مرحلة جديدة في ملف الصحراء المغربية

31 أكتوبر 2026
تداعيات الفيتو المزدوج بمجلس الأمن: نحو مرحلة جديدة في ملف الصحراء المغربية

تمغربيت:

في مشهد سياسي يعج بالتقاطعات الدولية المعقدة، شكلت كواليس جلسة مجلس الأمن الأخيرة منعطفا غير مألوف في مسار نزاع الصحراء المغربية. فعوض أن تفضي المناورات الدبلوماسية إلى تمديد روتيني لمهام بعثة “المينورسو”، أسفر تصادم المواقف بين واشنطن وموسكو عن مأزق تشريعي أوقف تمديد الولاية، مانحاً الرباط فرصة استراتيجية لإعادة تمركز دبلوماسي لم يكن في الحسبان.

لقد بدأت فصول هذه المحطة عندما استخدمت روسيا حق النقض لإسقاط مسودة قرار أمريكية كانت تميل نحو تبني مبادرة الحكم الذاتي مرجعية حصرية للمفاوضات وتعيد هندسة طبيعة البعثة الأممية. ولم تتأخر ردة الفعل الأمريكية، حيث قابلت واشنطن الخطوة الروسية بفيتو مضاد ضد المقترح البديل الذي تقدمت به موسكو لتثبيت الوضع القائم، لتجد الأمم المتحدة نفسها أمام فراغ قانوني بخصوص استمرار “المينورسو”. هذا التجاذب بين القوتين لم يكن مجرد صراع حول تمديد تقني، بل تجسيداً لتقاطع أجندات دولية كبرى، حيث سعت موسكو لحماية أوراقها السياسية بمعزل عن الأجندات الإقليمية الأخرى، متجاوزة الرهانات التقليدية لخصوم الموقف المغربي.

وفي خضم هذه التطورات، أكدت الدبلوماسية المغربية، عبر تحركات متقدمة تضمنت اتصالات مكثفة ورسائل واضحة، قدرتها المعهودة على استباق الأحداث وتطويع المستجدات لصالح الأجندة الوطنية. وقد توج هذا الزخم بالبلاغ الملكي الحاسم، الذي تعاطى مع مخرجات الجلسة الأممية بوصفها تحولاً بنيويا يطوي صفحة استمرت عقوداً من إدارة الأزمات، معلناً بوضوح انتهاء المهام الميدانية والمؤسساتية للبعثة داخل الأقاليم الجنوبية، ومؤكداً أن الزخم الدولي المتزايد لصالح السيادة المغربية وحكمها الذاتي يشكل الإطار الأوحد لأي تسوية مقبلة.

من جانب آخر، وجدت الجزائر نفسها في زاوية حرجة سياسيا، بعدما سقط رهانها الكلاسيكي على الدعم الدائم لمواقف معينة داخل مجلس الأمن. فتحركات موسكو جاءت محكومة بحساباتها الجيوسياسية الخاصة في مواجهة واشنطن، مما أفرز واقعاً تفتقد فيه أطراف النزاع القدرة على التحكم في توازنات المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل غياب أي سند قانوني لتمديد الولاية وتصاعد الدعوات الدولية لإغلاق هذا الملف نهائياً.

وخلاصة القول، إن ما جرى لم يعد مجرد نقاش حول بقاء بعثة أممية أو رحيلها، بل تحول إلى مخاض حقيقي لإعادة صياغة مرجعيات النزاع برمته. وبينما تتفاعل تداعيات الفيتو المزدوج، يثبت المغرب ثباته الميداني والدبلوماسي، مواصلا تثبيت مكاسبه الميدانية على أساس الوحدة الترابية والسيادة التامة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.