حتى لا ينسى البعض: عندما طلبت فرنسا قرضا ماليا من الإمبراطورية الشريفة سنة 1578م (مرجع)

د. عبدالحق الصنايبي20 يناير 2022آخر تحديث : منذ 11 شهر
د. عبدالحق الصنايبي
قضية الصحراء المغربيةوجهة نظر
حتى لا ينسى البعض: عندما طلبت فرنسا قرضا ماليا من الإمبراطورية الشريفة سنة 1578م

تمغربيت:

د. عبد الحق الصنايبي

عندما يتطاول الصغار على تاريخ الكبار فلابد من تذكيرهم بقلة شأنهم وصَغار قدرهم مقارنة بمن تغللوا في حقب التاريخ وانتشروا في ربوع الجغرافيا.

ودون الخوض في سفاسف القول القادمة رياحها من الشرق، لأنها لا تليق بباحث أن يرد عليها، سنكتفي بالتذكير لأن الذكرى تنفع المؤمنين. وهنا الحديث عن مغرب القرن 16م حين كانت تحكمه السلالة السعدية بقيادة السلطان القوي مولاي أحمد المنصور الذهبي.

ومن باب تقاسم المعلومة التاريخية، فقد كان القرن 16م شبيها، إلى حد كبير، بما نحن عليه الآن، حيث كان يتربص بالمغرب المتربصون من كل حدب وصوب والذين كانوا يريدون إيجاد موطئ قدم لهم في المغرب والانفراد بنهب خيراته واستباحة أراضيه.

غير أن ذكاء ودهاء مولاي أحمد المنصور الذهبي جعلته يلجأ، كما الآن، إلى استراتيجية دبلوماسية المحاور، وأدارها باقتدار كبير لم تجنب المغرب الوقوع في فخ الأطماع الاستعمارية فقط ولكنها جعلت الإمبراطورية الشريفة رقما صعبا في المعادلة الإقليمية والدولية.

في هذا السياق، وفي الوقت الذي كان يعيش فيه المغرب في بحبوحة العيش وحياة الرفاه إلى حد ما، كانت دولة مثل فرنسا تئن تحت وطأة أزمة مالية خانقة، وهو الإكراه الذي دفع بالملك الفرنسي هنري الثالث إلى تكليف “سفيره في المغرب” غليوم برار (Guillaume Berar)، سنة 1578م، بالتدخل لدى السلطان المغربي “للحصول على قرض مالي وإذن لتجار بلاده بمزاولة نشاطهم بحُرية في الموانئ المغربية واستيراد 40 ألف قنطار من النحاس و25 ألف قنطار من البارود، وتسريح الأسرى الفرنسيين الموجودين في المغرب”.

زهرة النظام

هذه المعطيات أوردتها مجموعة من الوثائق والكتب، وذكرها مؤرخو تلك الحقبة وعلى رأسهم الإفراني والفشتالي وغيرهم، ومن المعاصرين ذكرتها الدكتورة زهرة النظام في كتابها حول العلاقات المغربية الجزائرية خلال القرن 16م. وهي الوثائق والمعطيات التي تقطع بأن الإمبراطورية الشريفة، والتي أرعبت كبار الطواغيت آنذاك، لن ترعبها تحركات صِغار القوم والذين عجزوا عن توفير أبسط مقومات العيش الكريم فما بالك بمقارعة دولة لها باع طويل في التاريخ والسياسة والدبلوماسية والحروب.  

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.