عبدالحق الصنايبي مدير موقع تمغربيت مدير موقع تمغربيت عبدالحق الصنايبي تمغربيت... وطن يجمعنا موقع للدفاع عن كل ما هو مغربي زوروا الموقع tamaghrabit.com

الجزائر في حداد دبلوماسي بسبب المينورسو.. حين يتحول ملف الصحراء المغربية إلى قضية حياة أو موت بالنسبة لقصر المرادية!

31 أكتوبر 2026
الجزائر في حداد دبلوماسي بسبب المينورسو.. حين يتحول ملف الصحراء المغربية إلى قضية حياة أو موت بالنسبة لقصر المرادية!

تمغربيت:

من جديد، تكشف الدبلوماسية الجزائرية أن قضية الصحراء المغربية ليست مجرد ملف خارجي تتابعه من بعيد، كما تحاول إقناع العالم، بل هي قضية وجودية للنظام العسكري الجزائري. وهنا، وبمجرد تعثر تجديد ولاية بعثة المينورسو، سارعت وزارة الخارجية الجزائرية إلى إصدار بيان مطوّل بلغة الاعتراض والاتهام والحزن، وكأن مجلس الأمن اتخذ قرارا في شأن جزائري داخلي!

في هذا السياق، لم يكن ينقص المشهد سوى إعلان الحداد الدبلوماسي، بعدما وجدت الجزائر نفسها أمام تطور أممي لم يأت وفق السيناريو الذي ظلت تراهن عليه لعقود. فبدل التعامل مع التحولات الدولية بواقعية سياسية، اختارت الخارجية الجزائرية اللجوء إلى قاموسها المعتاد: الاحتلال، والانحياز، وتقرير المصير، وشرعنة الأمر الواقع، وكأن تكرار هذه المفردات كفيل بتغيير موازين القوى أو إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

ولعل الأكثر إثارة للانتباه أن الجزائر، التي طالما تشبثت بخطاب الطرف غير المعني مباشرة بالنزاع، تتصرف اليوم باعتبارها الطرف الأكثر انزعاجاً من أي تحول لا ينسجم مع أطروحتها. رسائل إلى أعضاء مجلس الأمن، وتحذيرات من تداعيات القرار، ثم بيان رسمي طويل يكاد يتحول إلى مرافعة سياسية نيابة عن جبهة البوليساريو. فأين ينتهي دور الدولة التي تقول إنها ليست طرفاً، وأين يبدأ دور الطرف الذي يخوض معركة دبلوماسية بكل ثقله؟

المينورسو ليست ورقة ضغط أبدية!

يبدو إذا أن الإشكال الحقيقي بالنسبة للقيادة الجزائرية لا يكمن فقط في مصير بعثة أممية، بل في التحولات التي عرفها النقاش الدولي حول مستقبل النزاع.. خاصة بعدما ثبّت قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025 مقترح الحكم الذاتي المغربي كأساس للمفاوضات، وفتح الباب أمام مراجعة مستقبل البعثة، وهو ما وضع الدبلوماسية الجزائرية أمام واقع سياسي لا تستطيع تجاهله.

واليوم، بعدما تعثرت محاولات تجديد الولاية، لم تجد الخارجية الجزائرية سوى العودة إلى خطاب التخوين السياسي واتهام الآخرين بالانحياز. وكأن المطلوب من المجتمع الدولي أن يبقى أسير مقاربة عفى عنها الزمان ولم تعد قابلة للتزيل أو التفعيل، وأن تستمر آليات الأمم المتحدة في الدوران داخل الحلقة المفرغة نفسها، فقط لأن قصر المرادية لا يريد الاعتراف بأن موازين النقاش الدولي تتغير.

من يرفع شعار تقرير المصير عليه أن لا يتجاوز منطقة الوحدة الترابية للدول الإمبراطوية

ومن المفارقات التي تستحق التوقف عندها أن البيان الجزائري يتحدث عن تضييق الخيارات المتاحة أمام الأطراف، بينما يهاجم في الوقت نفسه اعتماد مقترح الحكم الذاتي أساساً للمفاوضات. فهل المطلوب مفاوضات حقيقية أم مفاوضات لا تبدأ إلا بالشروط التي تناسب الجزائر والبوليساريو؟

إن التفاوض لا يعني أن تظل المقترحات المطروحة مجمدة إلى الأبد في انتظار صيغة ترضي طرفا يقدم نفسه انه غير معني بالنزاع من الأساس. والسياسة ليست إعادة تدوير للبيانات الرسمية، ولا مسابقات في اختيار أكثر العبارات حدة داخل وزارة الخارجية.

الجزائر أمام سؤال لا تستطيع البيانات الإجابة عنه!

لقد كشفت هذه الأزمة مرة أخرى حجم الارتباط السياسي الذي بات يجمع ملف الصحراء المغربية بالحسابات الإقليمية للجزائر. فبدل أن تقدم مبادرات تفتح أفقاً للحل وتخفف من حدة التوتر في المنطقة المغاربية، نجدها تصدر بيانات جديدة تعيد إنتاج المواقف القديمة نفسها، وتتعامل مع كل تحول باعتباره مؤامرة تستهدف أطروحتها.

أما المغرب، فقد ظل متمسكا بمقترح الحكم الذاتي تحت سيادته، باعتباره أرضية معترف بها دوليا للتوصل إلى حل سياسي، مع مواصلة تحركاته الدبلوماسية وحشد الدعم الدولي لمبادرته.

والخلاصة أن المينورسو، التي أنشئت قبل أكثر من ثلاثة عقود في سياق أممي محدد، لم يكن من المفترض أن تتحول إلى مؤسسة دائمة الوجود لمجرد أن أحد أطراف النزاع لا يريد حلا نهائيا للنزاع. 

لكن ما يبدو واضحا هو أن الجزائر مطالبة اليوم بمراجعة خطابها السياسي، لأن العالم لن يقف إلى الأبد عند النقطة التي تريدها الدبلوماسية الجزائرية. أما البيانات الغاضبة، مهما طالت صفحاتها وكثرت فيها مفردات مجترة من قبيل الاحتلال وتقرير المصير، فلن تعيد عقارب الساعة إلى الوراء، ولن تجعل المغرب يتراجع عن مواقفه.

ويبدو أن أكثر ما يؤلم قصر المرادية ليس انتهاء وطي صفحة المينورسو، بل احتمال أن يكون العالم قد بدأ يطوي صفحة من صفحات إدارة هذا النزاع بالطريقة التي اعتادتها الجزائر لعقود.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.